طباعة

الإعتداء العاطفي

 

ما هو الاعتداء العاطفي؟

يمكن تعريف الاعتداء العاطفي بوصفه نمطاً سلوكياً يؤثر على النمو العاطفي والاجتماعي للطفل والمراهق وصحته النفسية وإحساسه بقيمته الذاتية. وله أنماط متعددة تشمل الشتم والتحبيط والترهيب والعزل والإذلال والرفض والتدليل المفرط والسخرية والنقد اللاذع والتجاهل، ونظرات الإحتقار، وإهانة الطفل أمام الآخرين، ومقارنة الطفل بالآخرين وغيرها.

ما هي أنواع الاعتداء العاطفي؟

الاعتداء العاطفي له أنواع مختلفة، وفيما يلي بعض من تلك الأنواع:

1- تحقير الأبناء والحطّ من شأنهم
2- البرود: وهو عدم مبالاة الوالدين بالتعبير عن مشاعرهم أو عدم تفاعلهم مع نجاحات أو انجازات أبنائهم.
3- التدليل المفرط: وله أشكال مختلفة أيضاً، مثل:

  • تلبية رغبات الأبناء أو الإذعان لطلباتهم إذا ما ألحوا أو مارسوا ضغوطاً على والديهم.
  • ردة الفعل السلبية للوالدين عندما يقول أو يفعل أبناؤهم خطأ يؤثر سلبا على شخصيتهم (خاصة عندما يتكرر هذا الخطأ ويصبح عادة عند الأبناء) فلا يحاولان تعديل سلوك أبنائهم لكي لا يزعجونهم ويعتقدون أنهم "سوف يصلح حالهم عندما يكبرون".
  • حماية الأبناء من تبعات سلوكهم، فإذا فعل الأبناء فعلاً يستوجب تبعات من جهات أخرى، فإن الوالدين قد يتدخلان لحماية أبنائهم من هذه التبعات. وكمثال على ذلك قد يقرر مدير المدرسة فصل الطفل لمدة يومين لقيامه بسلوك معين، فيتدخل أولياء الأمور لمنع الفصل.
4- القسوة: ولها أشكال مختلفة منها العقاب القاسي بحيث لا يتوازن الخطأ مع حجم العقاب، أو معاقبة الأبناء على أخطاء لا يعرفونها، فيتعرضون للعقاب دون أن يعرفوا بوضوح الخطأ الذي من أجله استحقوا هذا العقاب. والتوقعات غير الواقعية من الأبناء، أو التي لا تتناسب مع أعمارهم أو حتى نموهم العقلي والعاطفي.
5- التضارب : هو اختلاف ردة فعل الوالدين بصورة كبيرة مع أبنائهم في أمور أو مواقف متشابهة.
6- المضايقة والتهديد: و يشمل ذلك تهديد الأبناء بعقوبات شديدة أو غير مفهومة تثير الفزع في أنفسهم وخاصة إذا ترك الأبناء ينتظرون العقاب ولا يعلمون متى وماذا سوف يحل بهم.
7- الإهمال العاطفي: وهو عندما يكون الوالدان غير متواجدين نفسيا للأبناء. بأن يكونوا منشغلين بأنفسهم غافلين عن أبنائهم أوانهم يفشلون في التفاعل مع احتياجات أبنائهم العاطفية. ويحدث الإهمال العاطفي عندما يحتاج الأبناء إلى رعاية و حنان يستطيع الوالدان إعطاؤه ولكنهم لا يقومون بذلك.
8- اختلال السيطرة: يأخذ اختلال سيطرة الوالدين في المنزل ثلاثة أشكال، فهي إما مفقودة، فيترك الطفل ليفعل ما يشاء حتى وإن كان فيه ضرر عليه، أو مفرطة فلا تترك مساحة للأبناء ليمارسوا فيها مهارة اتخاذ القرار فجميع تحركاتهم تقرر من الكبار فيضطرون للاستئذان في كل عمل مهما كان صغيرا، أو سيطرة غير متوازنة فيسيطر الوالدان على موضوع ما اليوم ويقولون للأبناء بأنهم يجب أن يفعلوا ما يقال لهم ولكن في اليوم التالي لا يهمهم الموضوع ذاته ويتركون مطلق الحرية للأبناء في التصرف فيه.
9- العزل: وهو عزل الأبناء أو فصلهم عن التجارب الاجتماعية الطبيعية.
10- الرفض: وهو عندما يرفض أحد الأبوين الطفل، ويشوّه صورته الذاتية ويشعره بعدم قيمته.
11- المقارنة: وهي أن يقارن المربون أبنائهم بإخوتهم أو بأقرانهم من الجيران أو الأهل أو الأصدقاء.

هل ينطبق الاعتداء العاطفي على المراهقين كذلك؟ وما هي نواحي الإعتداء العاطفي التي تمس المراهقين بصورة أكبر؟

ينطبق الاعتداء العاطفي على المراهقين كما ينطبق على الأطفال مع وجود بعض الجوانب التي يتأثر بها المراهقون بصورة أكبر، إذ تمتاز فترة المراهقة باعتزاز المراهقين بشخصيتهم، ومحاولة الاستقلالية واثبات الذات والتي يعكسونها من خلال نظرتهم إلى أنفسهم وخياراتهم، ومن شأن كلّ ما ينتقص من المراهق في هذه الجوانب أن يؤثر فيه سلباً بشكل أو بآخر، وفيما يلي بعض الجوانب التي غالباً ما يتأثر منها المراهق بصورة أكبر:

  • التقليل من شأن أصدقائهم من خلال الحديث السلبي عنهم أو توجيه الاتهامات إليهم أو عدم الثقة بهم. فالمراهقون غالباَ ما يعتزون بأصدقائهم لأنهم يرون فيهم انعكاساً لشخصياتهم، إذ عادة ما يحملون جوانب مشتركة ومتشابهة مع أصدقائهم. كما أن انتقاد أصدقائهم يعنى انتقاد قدرتهم على الاختيار المتمثلة باختيارهم لأصدقائهم.
  • التعامل الجاف معهم بحيث يكون التركيز في التعامل اليومي معهم على ما هو صحيح وخاطئ وربّما النقد المستمر، وعليه تعطى أهمية وأولوية قليلة أو معدومة للعواطف والمشاعر وتبادلها معهم، بحيث يصعب معها أن يتعرف المراهق على قيمته لدى والديه ويعتبر انتقادهم المستمر له بمثابة عدم رضا عنه وعن وجوده بالإضافة إلى فقدان مشاعر المحبة والاهتمام منهم تجاهه.
  • تكرار النمط المشكك والرافض أو الساخر لوجهة نظرهم وآرائهم وعدم تقبّلها، بحيث يتوقع المراهق بأن رأيه سوف يكون عرضة للنقد وعدم القبول قبل أن يتكلّم ويستمع إليه الآباء، ولا يعني ذلك أن وجهة نظر المراهقين صحيحة دائماً، وإنما الاستماع لها وتقبلها كوجهة نظر أو مناقشتها بدون انفعال أو استنقاص من شأن قائلها هي النقطة المحورية للتأثير الذي تتركه على المراهق.

من هم المعتدون عاطفياً على الأطفال و المراهقين؟

قد يتعرض الأطفال والمراهقون للأذى العاطفي من أفراد مختلفين ولكنّه لا يعتبر اعتداءا عاطفياً ما لم يكن ذلك الأذى وقع عليهم من قبل أشخاص يستقون منهم نظرتهم لأنفسهم ويكوّنون من خلالهم شخصيتهم ويعنيهم أمرهم، وغالباً ما يكون هؤلاء الأفراد هم من يرتبطون بعلاقات مباشرة وقريبة للأطفال والمراهقين لفترات طويلة مثل الوالدين والمربين أو المسؤولين عن رعايتهم أو أقاربهم الذين يحتكون معهم بشكل مباشر ومتكرر. ولأن الاعتداء العاطفي غالباً ما يكون من أشخاص يحملون محبّة للأطفال والمراهقين لقرابتهم منهم، خاصة الوالدين، والذين كثيرا ما يكون تصرفهم مع أبنائهم ناتجاً عن الجهل بمهارات الأبوة وقلة الوعي باحتياجات أبنائهم العاطفية والنفسية والأمور التي تؤثر فيهم سلباً وإيجابا، بالإضافة إلى ضعف مهارات الحياة الأساسية. فالكثير من الآباء يبدؤون دورهم في الحياة كآباء معتمدين على التجارب والمعلومات التي يملكونها أو كونوها طوال حياتهم وخاصة فترة طفولتهم، مما يجعل تلك التجارب تنعكس بسلبياتها وإيجابياتها على دورهم كآباء.

ما هي آثار الاعتداء العاطفي ؟

من الصعب تحديد آثار الاعتداء العاطفي فهي متنوعة وعديدة بعضها يظهر على المدى القريب وبعدها على المدى البعيد. وغالباً ما يعتمد تأثير الاعتداء العاطفي على الأبناء على مدى قرب وقوة العلاقة بين الأبناء والمعتدي. فكلما كانت العلاقة أقوى، كالوالدين مثلاً، كلما كان تأثير الاعتداء العاطفي أكبر. كما قد يختلف تأثر كل طفل أو مراهق بالاعتداء العاطفي عن الآخر حتى لو كان نوعية الاعتداء تبدو متشابهة. كما وأن الاعتداء العاطفي، وبشكل أساسي، يؤثر في التكوين العاطفي للأبناء وفي شخصياتهم والطريقة التي ينظرون ويقيمون بها أنفسهم والحياة من حولهم. فالاعتداء العاطفي يؤثر بشكل مباشر في نظرة الأبناء لقيمة أنفسهم، وذلك لأن المعتدي عاطفياً هو شخص قريب للأبناء، وهم يستقون منه نظرتهم لأنفسهم، فحين تحمل نظرة هذا الشخص القريب مشاعر الاستنقاص، أو الاحتقار، أوغيرها من النظرات السلبية للأبناء، فإن هذه النظرات تنعكس على الطريقة التي يرى الأبناء أنفسهم وقيمتهم، بل ودورهم في الحياة، وما يعتقدون أنهم يستحقون من خير أو نجاح.

فمع أن الاعتداء العاطفي يؤثر على شخصية الأبناء ونظرتهم لأنفسهم، إلا أنّ كل نوع من أنواع الاعتداء العاطفي يؤثر في جانب معين بشكل أكبر. فالاعتداء الذي يوجّه لذات الطفل، خاصة إذا كان من الأبوين، مثل الشتم والمقارنة ونظرات الاحتقار وغيرها، وإن اعترض الأبناء عليها، فهي تؤثر في الصورة التي يشكلها الأبناء بداخلهم عن أنفسهم. فهناك احتمال كبير أن يصدّق الأبناء هذه الصورة، أياً كانت، وتترسخ في أذهانهم.

كما أن الاعتداء العاطفي الذي يشتمل على طريقة التعامل مع الأبناء كالبرود أو القسوة أو الإهمال العاطفي، فهي قد تؤثر في طريقة تفاعل الأبناء مع الآخرين والعالم من حولهم وبناء علاقاتهم الحالية والمستقبلية، فهي تحرمهم من العناصر الضرورية لتحقيق نموهم العاطفي والاجتماعي.

واختلال سيطرة الوالدين في المنزل نوع من الاعتداء العاطفي والذي له آثاره حسب نوع الخلل في السيطرة. ففقدان الوالدين السيطرة على مجريات الأمور في العائلة يعرض الأبناء لخطر إيذاء أنفسهم ويحرمهم التجربة والحكمة المتناقلة من خلال والديهم. أما السيطرة المفرطة، والتي يحكم فيها الوالدان جميع تحركات وقرارات الأبناء، فإنها تحرم الأبناء من فرص تعلم مهارات الحياة المختلفة وتقلل من ثقتهم بأنفسهم وقدراتهم من جراء منعهم من خوض تجارب حياتية يعززون من خلالها هذه المهارات.

وأمّا الآثار المترتبة على التضارب فهي كثيرا ما تنعكس في حيرة الأبناء حيث لا يعرفون حدودهم وصلاحياتهم وما هو مقبول منهم وما هو غير مقبول، وهذا قد يتسبب في تقليص شعورهم بالأمان إذ لا يثقون في أن آباءهم لديهم حدود واضحة يتحركون من خلالها ومما قد يثير لديهم مشاعر القلق والاضطراب الذي قد يؤدي إلى العديد من المشاكل السلوكية فضلا عن إعاقتهم لنموهم المعرفي.

من ناحية أخرى فالتدليل المفرط له آثارٌ سلبية أكثر مما قد يبدو عليه للوهلة الأولى، فهو قد يضعف قدرة الأبناء على تعلم واقع الحياة والظروف المحيطة بهم والتي بدورها قد تؤدي إلى صعوبات في تحمل المسؤولية وتفهم تبعات الأعمال وتقديرها، والتشاعر مع الآخرين.

فيما يلي بعض الآثار التي قد تظهر على الأبناء ضحايا الاعتداء العاطفي والتي يكون لبعضها أثر عميق بعيد المدى ولبعضها أثر وقتي ولبعضها أثر خطير مؤثر على شخصية الأبناء، مع ضرورة التأكيد أن كل هذه الأعراض قد تنتج من مسببات أخرى غير الاعتداء العاطفي ولكن وجودها في كل الأحوال يستدعي الاهتمام بالطفل أو المراهق ومساعدته في تخطي ما يمر به أياً كان السبب.

بعض الآثار التي قد تترك أثراً عميقاً بعيد المدى:

  • ضعف الثقة بالنفس
  • عدم الشعور بالأمان
  • اضطراب العلاقات مع الآخرين وصعوبة التأقلم معهم
  • صعوبة التحكم في الانفعالات


بعض الآثار التي قد تكون وقتيه وتزول بعد فترة من الزمن:

  • اضطرابات في النوم
  • اضطرابات التغذية
  • التبول اللاإرادي
  • الكذب


بعض الآثار التي قد تتطور وتصل لمراحل أكثر خطورة:

  • تبلد الشعور مع النفس ومع الآخرين، وعدم الإحساس بهم
  • نزعة الإيذاء للنفس والآخرين
  • الاكتئاب
  • الميل للمواد المخدرة والأعمال المخالفة للقانون

هل الاعتداء العاطفي يساهم في تعرض الأطفال والمراهقين لاعتداء جنسي؟ كيف؟

الاعتداء العاطفي يؤثر سلباً على نظرة الطفل والمراهق لنفسه والقيمة التي يعطيها له، والكيفية التي يقيّم فيها وجوده وأهميته في الأسرة والمجتمع، فكثيراً ما يتأثر مفهوم المحبة لديهم، وقد يشعرون بالفراغ العاطفي ونقص في الاهتمام والمحبة، خاصة من الأفراد الأهم في حياتهم كآبائهم والذين هم المصدر الطبيعي الأكبر للحب والحنان الذي يحتاجه الطفل والمراهق، ولذلك كثيراً ما تكون شخصياتهم ضعيفة وثقتهم بأنفسهم قليلة، وهما العاملان الأساسيان اللذان على أساسهما يختار المعتدي جنسياً على الأطفال ضحاياه. فضعف الشخصية والثقة بالنفس الضئيلة تنعكس على حركات وتصرفات الأبناء وطريقة حديثهم وحتى الطريقة التي يمشون بها، والتي يستطيع المعتدى التقاطها وتمييزها دون صعوبة، فالاعتداء الجنسي قليلاً ما يكون وليد اللحظة، إذ غالباً ما يراقب المعتدي ضحاياه ويختارهم بعناية بناءاً على ضعف الشخصية والثقة بالنفس، إذ أنّ هذين العاملين يعطيان المعتدي مداخل مختلفة يسهل من خلالهما استدراج الأطفال والمراهقين وابتزازهم وتخويفهم والتحايل عليهم من جانب، وازدياد الثقة بأنّ ضحيته لن تتكلم عما يحدث لها من جانب آخر.

وبما أن الاعتداء العاطفي هو نتاج التعامل غير المتزن وغير السليم للمربين وخاصة الآباء مع أبنائهم، فهو يخلف فجوة في العلاقة بينهم، والتي تجعل من الصعب على الأبناء اللجوء إلى آبائهم في حال استشعروا الخطر أو التهديد أو الخوف، فقد يخافون الملامة أو التوبيخ أو سوء الفهم، ويفضلون السكوت ومواجهة المخاطر الحقيقة الكبيرة في حياتهم على مشاركة آبائهم مشكلاتهم، فيزداد احتمال تعرضهم للمشكلات والأخطار وأيضاً استمرارهم فيها وتفاقم آثارها.

ما هي الأمور التي تساهم في الحد من الاعتداء العاطفي؟

أن أحداث ومجريات الحياة اليومية وتصرّف الآباء في الأسرة مع الأبناء ومع الآخرين في حضور الأبناء، هي التي ترسم شخصية الأبناء ومفهومهم عن أنفسهم وعن الحياة، وهي في أغلبها تكون عفوية غير مقصودة، إذ كثيراً ما يتصرف الآباء دون إعطاء أهمية كافية للتأكد من انعكاس تصرفاتهم وكلماتهم على أبنائهم، مع أنّهم قد يعتقدون بأن أحد أهم أدوارهم كآباء هو بناء شخصية أبنائهم وتقويتهم من جميع الجوانب خاصة النفسية والعقلية والروحية منها، إلا أنّ هذا الدور يغيب أحياناً عند التعامل مع الأبناء، ويضيع مع الانشغال بمواقف الحياة المختلفة وغياب هذا الدور لأي سبب كان تكون نتائجه وخيمة على مستقبل الأبناء و مؤلمة. إن استحضار الدور الرئيسي للآباء مع الأبناء، بصورة مستدامة بقدر الإمكان، يساعد في توجيه دفّة التعامل مع الأبناء للوجهة التي تصب في ذلك الهدف، وقد يكون ذلك بصورة سريعة وربّما فورية، فيكون عاملاً هامّاً في الحد من الاعتداء العاطفي على الأبناء.

هناك الكثير من الأمور التي تساهم في الحد من الاعتداء العاطفي من الآباء على أبنائهم، والنقاط التالية هي بعض تلك الجوانب، والتي بدورها تساهم أيضاً في بناء أسرة أكثر ترابطاً وعلاقة أكثر متانة بين الآباء والأبناء:

• التدريب على التعامل مع ضغوط الحياة بحيث يستطيع الآباء حلّها والتأقلم معها دون اللجوء لإفراغها على أبنائهم أو التسبب لهم بالأذى والإرباك فيما ليس لهم دخل فيه.

• إيجاد أنظمة واضحة وتوقعات واقعية من الأبناء تتناسب وأعمارهم، خاصة في الأمور الحياتية المتكررة.

• وضوح المساحة التي يستطيع الأبناء فيها أخذ القرارات بأنفسهم واحترام تلك المساحة ومساعدتهم في تطويرها.

• القيام بما يقوي العلاقة بين أفراد الأسرة أنفسهم وبين الآباء وأبنائهم، والتأكد من وجود أوقات يمضونها معاً تحمل متعة ومرحاً ومشاركة.

• السيطرة على الكلمات الموجهة للأبناء، والابتعاد عن التفوه بكلمات بها تحقيرٌ لهم أو ازدراءًٌ أو حطٌ من شأنهم وإنسانيتهم، خاصة في حالات التوتر والغضب.

• التركيز على الجوانب الإيجابية في شخصيّات الأبناء وإقرارها وتشجيعها ومساعدتهم في تقوية جوانب ضعفهم وتطويرها.

• التحاور مع الأبناء وإعطاء الوقت مع تركيز العقل والقلب لسماعهم والتعرف عليهم بصورة أكبر واستشعار مخاوفهم وأمنياتهم ومشكلاتهم وطموحهم.

• البعد عن مقارنتهم مع الآخرين والسعي لمقارنتهم إيجابيّاً بأنفسهم وبقدراتهم وبما يستطيعون القيام به.

• إيجاد بيئة أسرية بعيدة عن العنف والملامة يكون أساسها المحبة والاحترام.

• العمل على تطبيق القيم الإنسانية الراقية

لماذا يعتدي الآباء أو المربون عاطفياً على أبنائهم؟

عادة ما يمارس الاعتداء العاطفي على الأبناء من خلال الآباء والمربين ونادراً ما يكون بهدف إيصال الأذى للأبناء، فقد لا يدركون بأنّ ما يقومون به يعتبر اعتداءا ويتسبب بضرر لأبنائهم، ويعتقدون أنّها ممارسات غير ضارة، وربما مناسبة ومجدية، بل وأحيانا يتعمدون القيام بها اعتقاداً منهم أنّها تساهم في تطوير أبنائهم. وهناك أسباب عديدة تؤدي بالآباء للاعتداء عاطفياً على أبنائهم، ومع أن تلك الأسباب لا تعطي تبريراً للإيذاء الذي يقع على الأبناء، ولكن معرفتها تساعد في تصحيح الأوضاع وأخذ خطوات في الاتجاه الصحيح.، ومن أكثر الأسباب شيوعاَ هي:

• تعرُّض الآباء والمربين لأي نوع من أنواع الاعتداء (العاطفي، الجنسي، الجسدي، أو الإهمال) في طفولتهم ولم يتشافوا من تأثيراته السلبية، أو أن نشأتهم كانت في بيئة عنيفة أو متوترة أو مشحونة قد تكون تسببت لهم بمعاناة أو طفولة قاسية، وقد ينعكس ذلك على الطريقة التي يختارها الآباء لتربية أبنائهم، فالبعض قد يلجأ لاستخدام ذات الأساليب التي مورست عليه، والبعض يختار التدليل المفرط رغبة في تجنب أبنائهم المعاناة التي عاشوها فيحرمون أبناءهم من تجربة الحياة بالشكل السليم، والبعض يختار اللامبالاة أو القسوة أو أساليب أخرى يعتقد بصحتها.

• وجود ضغوط حياتية لدى الآباء تنعكس على أبنائهم بشكل سلبي، مثل ضعف الحالة الاقتصادية، أو الظروف المعيشية الصعبة، أو المشاكل اليومية، فقد يعجز الآباء على التحكم في تلك الضغوط بشكل متوازن فيقومون بإفراغها على أبنائهم، وقد ينشغلون بها عن الاهتمام بالجوانب الأساسية في حياة أبنائهم والانتباه لمشاعرهم والصعوبات التي قد يواجهونها ويكونون فيها بحاجة للدعم النفسي والعاطفي من آبائهم، مما يؤدي إلى ضعف التفاعل والتواصل معهم في الأمور التي تهمهم.

• ضعف التفاعل الاجتماعي للعائلة، والذي قد ينشأ من اختيار الوالدين أو أحدهما أسلوب حياة يكون فيه الاختلاط مع الآخرين قليلاً وتكون فيه العلاقات محدودة وضيقة، أو قد يكون لأسباب مفروضة على العائلة تصعب عليها الاختلاط ولو سعت لذلك لأسباب أمنية أو اجتماعية أو غيرها، مما قد يخلق وضعاً يكون فيه الأطفال منغلقين نسبياً، والذي قد يتسبب بحرمان الأبناء من النمو المعرفي ومن تطوير مهارات التواصل والتعايش مع الآخرين، فيكونون أقل قدرة على التفاعل مع مجتمعاتهم ومع أقرانهم، وأكثر عرضة للتنمر وسوء المعاملة.

• رغبة الآباء والمربين في التحكم في الأبناء وفرض السيطرة عليهم، والتي غالباً ما يمارسونها اعتقاداً منهم أنّها تساعد في حماية أبنائهم وتجنيبهم التعرض للمخاطر وتخفيف احتمالات ارتكابهم للأخطاء، ويقوم الآباء بذلك بطرق متعددة منها اتخاذ القرارات بالنيابة عن أبنائهم لضمان النتيجة الأفضل لهم، وهم بذلك لا يتركون لأبنائهم مساحة كافية للتعلم من خلال اتخاذ القرارات التي تخصهم وتتناسب مع سنهم، فيزيدون من احتمال تنشئة أبناء اعتماديين محرومين من مهارات هامة كمهارة اتخاذ القرار والقدرة على تقييم الخيارات ومعايير اختيار الأفضل، ومن ثم تحمل مسؤولية القرار ونتائجه.

وقد يتسبب ذلك باختلال لمعنى السلطة لدى الأبناء وقد يدفعهم للتوجه لحالات متطرفة، فقد يصبحون خانعين مطيعين لمن يكون في وضع سلطة أو قوة، أو يصبحون متمردين لا يستطيعون التعامل حتى مع من يكون في سلطة إدارية اعتيادية، فيميلون للتمرد والتوجه بقوة لاتجاهات قد تعرضهم للخطر.

• ضعف استعداد الآباء معرفياً ونفسياً لدور الأبوة حيث أن المجتمع بشكل عام يتوقع من الآباء أن يعرفوا كيفية التصرف مع الأبناء وتربيتهم تربية صالحة دون الحاجة لبذل مجهود خاص للتهيئة لهذا الدور، فمعظم الأدوار الهامة في الحياة تقتضي بعض المعرفة والتعليم والتدريب ومع ذلك فدور الآباء والذي هو دور صناعة "الإنسان"، وهو دور لا يفوقه دور، إلا إنه لا يحظى بذلك الاهتمام في التدريب وتحصيل المعلومة، فالآباء كثيراً ما يستخدمون الأساليب التي ألفوها في حياتهم وخبروها أو تلك الدارجة في المجتمع، وقد يقومون بابتكار أساليب جديدة نتيجة لانفعالات أو استنتاجات لا تقوم بالضرورة على أساس سليم يؤدي لما فيه مصلحة الأبناء.