طباعة

أنا والآخر

 

لماذا "أنا والآخر"؟

تخيّل...

• لو أنّ جميع الناس لها نفس الذوق، فهم يحبون اللون الأزرق ويصبغون منازلهم بهذا اللون، ويفضلون نموذج معين للثياب فيلبسونه، ويستطعمون أكل التفاح أكثر من أي فاكهة أخرى ويمتلء السوق من التفاح، كيف سيكون شكل شوارع مدينتك والناس والسوق فيها؟

• لو أنّ جميع الناس كانوا يفضلون مادة الهندسة ويفكرون بنفس الطريقة ويهتمون بنفس الأمور، هل سيكون هناك جامعات بها تخصصات مختلفة؟ وهل سيكون هناك أطباء ومحامين وبنائين؟ وهل ستكون هناك اختراعات واكتشافات في مجالات الحياة المختلفة؟

• لو كان جميع الناس يفكرون بطريقة واحدة وينظرون للمواضيع بشكل معين، فهل سيكون شيء ليتم الناقش فيه والحديث عنه؟ وهل سيكون هناك شيء ليتم التعلم منه؟ وهل سيكون في الحياة أي إثارة؟

• لو كان جميع الناس بشكل وطول وعرض ولون واحد، ولهم عادات وتقاليد متشابهه، ويتكلمون لغة واحدة، هل سيكون هناك فرق بين بلد وآخر، أو مدينة وأخرى، أو بينك وبين إخوتك وأصدقائك؟

• لو كان جميع الناس يحبون كرة السلة كرياضة، ويحبون الشطرنج كوسيلة للعب، والرسم كهواية، هل كان سيخترع أحد لعبة جديدة؟ وهل كانت تقام الأولمبيات والمسابقات؟ وهل كان أحد يمارس هواية مختلفة؟ وهل كنا سنشهد إبداعات وفنون جميلة؟

• لو كان جميع الناس يحبون ذات الأشياء ويكرهون ذات الأشياء ويحاولون الحصول على ذات الأشياء ويتقربون من ذات الأشياء ويبتعدون عن ذات الأشياء، فهل ستكون لك فرص في التطور والحصول على ما تريد وتحتاج؟ وهل كان أحد يؤلف كتابا أويصنع فيلماً غير في تلك المواضيع المحددة فقط؟

تستطيع أن تمضي بخيالك... وترى كيف ستكون الحياة حين يكون الناس متشابهون، ولا يكون للاختلاف وجود بين الناس. ومن ثم فكّر وتأمّل...

• هل تتمنى لو أنّك تعيش في عالم هكذا؟
• ألن يكون الناس نسخ من بعضهم البعض؟
• هل ممكن أن يميزك شيء في وضع كهذا؟
• هل ترى أهميّة الاختلاف والتنوع؟

ما هي جوانب الإختلاف بين الناس؟


يختلف الناس في أمور كثيرة والجوانب التالية هي من أهمّها:

  • الشكل والحجم (السمن والنحافة) واللون (أسود أو أبيض أو أسمر، ...).
  •  وجود شيء مختلف في الجسم (اعاقة،  مشكلة خلقية، ...).
  • الذوق وتفضيل شيء على آخر (ألعاب، ألوان، طعام، كتاب، مواد دراسية...).
  • الراحة والاندماج مع اشخاص أكثر من أشخاص آخرين (أصدقاء، أقرباء، معلمين، ...).
  •  طريقة التفكير والرأي ووجهة النظر (طرق العمل، حل المشكلات، الأولويات،...)  
  • الدين والمذهب والمعتقد (معتقدات دينية، ثقافية، اجتماعية،...)
  • ثقافة تنعكس في الحياة اليومية (طريقة الكلام، اللباس، الأكل، ...)

لماذا يتحول الاختلاف إلى خلاف أحياناً؟

الإختلاف شيء جميل يعطي الحياة تنوّع وطعم وإثارة، وهو السبب الأساسي للتطور والاختراعات والاكتشافات والكثير من الأمور الجميلة في الحياة، ومع ذلك، فالكثير من الناس لا يتعاملون مع الاختلاف في حياتهم المختلفة بشكل جيد ، فهم يقومون بتحويل الاختلاف إلى خلاف ومشكلة، وحينها عوضاً من أن يمنحنا الإختلاف مجال جميل نتطور من خلاله، يصبح هو مشكلة تؤذينا وتفرّق بيننا وبين الناس.
الجميع معرضون لأن يتعاملوا أحياناً بشكل غير جيد مع الإختلاف، ولكن هناك أفراد أكثر عرضة ليقعوا في خلافات مع الآخرين المختلفين والأسباب التالية من أهمها:

  • لا يسمعون للآخر بشكل سليم ليفهموا ما يقصدون وما يريدون قوله.
  • يتعالون على الآخرين ويعتقدون بأنّهم أفضل منهم.
  •  يرون لأنفسهم أفضلية على الآخرين من الناحية الدينية أو الاجتماعية أو انتمائهم لبلد معين أو غيرها.
  • يعتقدون بأنّهم على صواب دائماً وأنّ الآخرين دائماً على خطأ.
  • يحبون اثبات آرائهم والسيطرة والظهور بمظهر المتسلطين وأصحاب الرأي.

ما هي آثار تحويل الاختلاف إلى خلاف؟

إنّ الكثير من المشكلات التي تقع على مستويات مختلفة أساسها هو عدم القدرة على التعامل مع الاختلاف بشكل سليم وتحويله إلى مشكلة وأزمة مؤذية، وفيما يلي أهم المستويات التي تتأثر بشكل كبير من الخلاف: المستوى الشخصي: الخلافات والمشكلات بين الشخص وأصدقاءه أو زملاءه أو الأفراد الذين يتعامل معهم بصورة مستمرة أو بصورة متقطعة. المستوى الأسري: المشاكل الأسرية بين فردين من أفراد الأسرة أو بين مجموعة من أفراد الأسرة معاً. المستوى المجتمعي: مجموعة من المجتمع لديها مشكلات مع مجموعة أخرى بحيث لا تقبل وجودها أو تحاول سلب حقوقها أو تعطيل مصالحها أو إيصال الأذى بها بأي طريقة كانت. المستوى العالمي: الحروب والمشكلات والعداوات بين الدول أو بين فئات مختلفة من الناس يعيشون في دول مختلفة. وإذا تأملت نفسك وأسرتك ومجتمعك والعالم من حولك، قد ترى الكثير من الخلافات التي من الممكن تفاديها ومعالجة الكثير منها عندما تكون ثقافة احترام الآخر موجودة في فكر الناس وتعاملهم مع بعضهم البعض، والذي بدوره يؤدي إلى:
• البعد والفرقة بين الناس وانتشار سوء الظن بينهم. • الكراهية والعداء بين الأخوة والأصدقاء والآخرين. • سد الطريق على التعلم والاستفادة من وجهات النظر والثقافات المفيدة الأخري. • عدم تطور الإنسان والحضارة. • النزاعات والحروب.

ما هي أهم المفاهيم والمهارات التي تساهم في التعامل الإنساني والراقي مع الآخر؟

1- أنا محترم واحترم الآخرين

خلق الله الإنسان وكرّمه، والدين الإسلامي وجميع الأديان السماوية تؤكد على احترام الإنسان. فكل من يرى أنّ الإنسان محترم فهو يحترم الآخر لأنّه إنسان، فهو يحترم نفسه أيضاً لأنّه إنسان. ومن يرى إنسانية الآخر منقوصة فمن الممكن أن يرى إنسانيته هو أيضاً منقوصة، ومن يعطي لنفسه الحق بأن يستهتر ويستحقر إنسانية الآخر ويصغرها، فهو قد يرى أن إنسانيته هو أيضاً من الممكن أن يتم الاستهتار بها واستحقارها وتصغيرها. فمن يحترم نفسه لأنّه إنسان، يتحتم عليه أن يحترم الآخر لأنّه إنسان، وكلما احترم نفسه لأجل إنسانيته، يزيد احترامه للآخر، وكلما زاد احترامه للآخر زاد احترامه لنفسه.

فقد ترى شخصاً ينتمي لبلد متأخر جداً من الناحية العلمية والحضارية ويتصرف بشكل بدائي، ويبدو لك وكأنّه لا ينتمي لهذا العصر، فهنا من السهل أن ينجرف البعض لعدم احترام هذا الشخص نظراً لانتماءه وطبيعة تصرفه، ولكن وجوده الإنساني لا يختلف عن أي شخص آخر، فهو لديه قدرة للتعلم وآمال ومخاوف وأحلام ومشاعر كأي إنسان آخر، فالبيئة التي عاش بها لا تقلل من حقه في العيش الكريم والاحترام والتعامل الإنساني معه.

أن تحترم الآخر يعني:

• أن تحترم الآخر كإنسان ليس فقط بالتصرف بل حتى حين تذكره أو التفكير فيه مهما كان حجم الاختلاف معه.
• أن تتصرف بالشكل الذي يعكس الاحترام وتبتعد عن التصرف الذي يعكسه. وتستطيع أن تعرف هذه التصرف الذي يعكس الاحترام وذاك الذي لا يعكسه إذا راجعت نفسك وفكرت بالطريقة التي تريد للآخرين أن يتعاملوا معك لكي تشعر باحترامهم لك.
• أن تتذكر دائماً أنّك كإنسان محترم لا يليق بك سوى احترام الإنسان الآخر.

أن تحترم الآخر لا يعني:

• أن تتصرف مع الآخر بشكل مبالغ فيه كأن تقول له كلمات مدح وإشادة لا ترى لها داع أو معنى.
• أن لا تقول رأيك المخالف بأدب واحترام دون تجريح أو إهانة.