طباعة

الإعتداء الجسدي

 

ما هو الاعتداء الجسدي؟

الاعتداء الجسدي هو الأذى الجسدي الذي يلحق بالأبناء على يد آبائهم ومربيهم بأي طريقة كانت، ويشمل ذلك الضرب والركل والعض والخض (خاصة للأطفال الرضع)، والخنق والحرق وأي عمل آخر يؤدي إلى تشويه عضو أو تعرضه للضرر بأي شكل من الأشكال، سواء كان أثر ذلك الأذى واضحاً وظاهرا على جسم الأبناء أم لم يكن.

ولا ينجم الاعتداء الجسدي بالضرورة عن رغبة متعمدة في إلحاق الضرر والأذى بالطفل أو المراهق، بل في معظم الحالات يكون ناتجاً عن أساليب تربوية قاسية، وغالباً ما يتعرض الأبناء للاعتداء العاطفي أيضاً في الوقت الذي يتعرضون فيه للاعتداء الجسدي، إذ قليلاً ما يتم ضرب الأبناء مثلاً دون التفوه بكلمات جارحة، فهم في هذه الحالة يكونون ضحايا للاعتداءين في آن واحد.

ما هي الآثار التي تترتب على الأبناء الذين يتعرضون للاعتداء الجسدي؟

من الصعوبة بمكان تحديد الآثار التي يتعرض لها الأبناء من الاعتداء الجسدي، وهي تعتمد في شدتها وتأثيرها على عوامل مختلفة مثل عمر الأبناء، وعلاقتهم بالطرف الذي يمارس الاعتداء عليهم، ونمط الاعتداء الجسدي الممارس عليهم، ومدى تكراره، وارتباطه بأنواع أخرى من الاعتداءات وشدتها كالاعتداء العاطفي والإهمال. فبعضها قد يكون وخيماً على المستوى الجسدي أو العاطفي أو النفسي أو الاجتماعي أو عليهم كلهم معاً، وقد يترك آثاراً نفسية على الأبناء على المدى القريب والبعيد تصل للأجيال التي تليهم.

التأثيرات الجسدية:

تظهر الآثار الجسدية عندما يكون الاعتداء الجسدي حاداً بحيث يخلف إصابات مثل الكسور أو الخدوش أو الكدمات أو غيرها، ولكن هناك آثار جسدية قد لا تكون واضحة كالرضوض، وتأثّر بعض الأعضاء الداخلية للأبناء كالظهر والكلى والأذن والمخ وغيرها. وقد تكون هذه الآثار ناتجة عن ضربة قوية لمرة واحدة، أو تكرار ضربات أقل حدة في أماكن حساسة معينة.

التأثيرات النفسية والعاطفية:

تعتمد التأثيرات النفسية والعاطفية للأبناء على المعنى الذي يعطونه للأذى الجسدي الممارس ضدهم، فقد يعتاد الآباء على ضرب أبنائهم ضرباً مبرحاً بنية حسنة اعتقاداً منهم أنّ ذلك هو تقويم لسلوكهم وتصحيح لخلل في شخصيتهم، ولكن ذلك لا يعني أن الأبناء يتبنون اعتقاد آبائهم بالضرورة، فقد يعطون لذلك الفعل معاني مختلفة تماماً وربّما متناقضة، ومهما تكن هذه المعاني فهي تؤثر على الطريقة التي يرون بها أنفسهم وقيمتهم لدى آبائهم ولدى أنفسهم، وعلى تشكيل علاقتهم بآبائهم، الذين يعتبرون المصدر الأوّل والأهم الذي من المفترض أن يستمدوا منه الشعور بالثقة بالنفس والأمان والمحبة وغيرها من المشاعر الأساسية لبناء شخصيتهم ومهاراتهم للتفاعل مع ذواتهم والآخرين. وهذه المعاني قد تتسبب في خلل في علاقاتهم العائلية والاجتماعية الحالية والمستقبلية، وهي قد تنعكس بأشكال مختلفة وقد تبرز في واحد أو أكثر من الآثار التالية:

• ضعف الثقة بالنفس.

• سهولة الوصول لحالات الإحباط حتى في الأمور الصغيرة.

• نوبات الخوف.

• عدم الشعور بالأمان.

• ضعف المهارات الاجتماعية والمعرفية واللغوية.

• اختلال التوازن في التعامل مع الآخرين (كضعف الثقة أو الثقة المفرطة أو سهولة الانجذاب لمن يبدي إشارات ودودة سواء كانت هذه الإشارات حقيقية أو غير حقيقية).

• اضطرابات السلوك (كتبني سلوك عدواني أو استسلامي خاصة مع الأقران).

• ضعف القدرة على فهم المشاعر والتعبير عن الذات.

• صعوبة بناء علاقات طبيعية ومتوازنة مع الأقران.

• تزايد احتمال الانجرار للممارسات المدمرة على المدى القريب والبعيد كتعاطي الكحول والمخدرات والتورط بممارسات مخالفة للقانون.

• تعاظم احتمالية ممارسة الاعتداء الجسدي مع الأبناء مستقبلاً وإعادة دائرة العنف.