طباعة

الاعتداء الجنسي

 

ما هو الاعتداء الجنسي على الأطفال؟

الاعتداء الجنسي على الأطفال هو استخدام الطفل أو المراهق (ذكراً كان أو أنثى) لإشباع الرغبات الجنسية للبالغين، وهو يشمل تعريضه لأي تحرش أو نشاط أو سلوك أو إيحاء جنسي، كملامسته أو حمله على ملامسة المعتدي أو مجامعته أو تعريضه لمشاهدة صور إباحية لأطفال آخرين أو بالغين، أو استغلاله في إنتاج مواد إباحية سواء كانت بغرض النشر على المواقع الإباحية وغيرها أو لم تكن.

ما مدى شيوع الاعتداء الجنسي على الأطفال؟

من الصعب الحصول على إحصائيات عن عدد الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي أو عن عدد الأشخاص الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي في طفولتهم، وذلك لأنّ الأطفال يترددون كثيراً للإفادة بتعرضهم للاعتداء من جهة، والأهل يترددون في قبول الموضوع من جهة أخرى، وذلك لأسباب عديدة منها:

• خوف الأطفال من تعرضهم للملامة والعقوبة والمصير المجهول بعد البوح بما تعرضوا له.

• شعور الأطفال بالخزي والعار والدونية بعد التعرض للاعتداء.

• تحميل الأطفال أنفسهم مسؤولية ما حصل لهم واعتقادهم أنّهم هم المقصرون فيه.

• عدم نضج المجتمع في التعامل مع هذه الحالات.

• سهولة تكذيب الأطفال وإسناد ما يقولونه للخيال والمبالغة وسوء الفهم.

• الرغبة في حماية المعتدي خاصة حين يكون شخصاً قريباً من العائلة أو له شأن في الأسرة أو المجتمع.

• قصور معرفة الأسرة بسبل التعامل مع الموضوع قد يجعلها تميل للإنكار وعدم التصديق.

• الخوف من الفضيحة والعار الذي قد يلازم الطفل وعائلته.

وعادة ما يلف الاعتداء الجنسي الصمت وتكتنفه السرّية، وهو ما يصب في خدمة المعتدي من عدّة جوانب منها:

• ابتزاز الطفل الضحية بكشف أمره، أو تخويفه بأنّه إن لم يستجب سوف يتم الاعتداء على من يهتم بأمرهم، يجعله أكثر عرضة ليكون فريسة ذات المعتدي لأكثر من مرّة.

• الطفل الضحية الذي لم يتكلّم عمّا جرى له ولم يحصل على مساعدة في تخطي ما تعرّض له، كثيراً ما يكون ضعيفاً نفسيّاَ وعاطفيّاً وثقته بنفسه مهزوزة، وهي العلامات التي على أساسها يختار المعتدي جنسياً ضحاياه من الأطفال، فبذلك تزداد احتمالات تعرض ذات الطفل لاعتداء جنسي من أكثر من معتدي.

• السرّية تساهم في عدم التعرّف على المعتدي، وذلك يجعله في مأمن من الشك ويستطيع التواجد بالقرب من أطفال آخرين واغتنام الفرص للاعتداء عليهم.

وما يزيد من صعوبة وجود الإحصائيات ندرة المؤسسات الحكومية والأهلية التي تستطيع أن تعطي الأطفال وذويهم الشعور بالأمان، وتحفظ سرّيتهم وتضمن عدم تعرّضهم للخطر والضرر إذا ما تكلّموا عمّا جرى لهم.

ما هي العوامل التي تساهم في أن يكون الأطفال أكثر عرضة للاعتداء الجنسي؟

هناك عدة عوامل تساهم في أن يكون الأطفال أكثر عرضة للاعتداء الجنسي، بعضها لها علاقة بشخصياتهم ووضعهم الأسري والاجتماعي والمهارات التي يمتلكونها والبيئة التي يعيشونها (ولكن ذلك لا يمنع من تعرض الأطفال الآخرين الذين لا تشملهم تلك العوامل للاعتداء الجنسي)، ومن أهم تلك العوامل:

• ضعف ثقة الطفل بنفسه.

• شعور الطفل بالدونية أو العار أو أنّه أقل أهميّة وشأناً من أقرانه.

• التواجد في بيئة مشحونة وسط خلافات أسرية.

• عدم وجود علاقات سليمة مع شخص كبير واحد على الأقل، كأحد الوالدين أو الأقارب أو المربّين، يستطيع الطفل أن يثق به ويشاركه مخاوفه ومشكلاته.

• وجود أي نوع من الإعاقة أو الصعوبة لدى الطفل.

• عدم معرفة الطفل بمهارات الحماية.

• افتقار الطفل لمهارات الحياة الأساسية كالتفكير النقدي والقدرة على حل المشكلات وغيرها.

• ضعف الطفل نفسياً كشعوره بالخوف والقلق الدائم.

• العيش في بيئة ليس بها حدود واضحة للتواجد والتعامل مع الكبار سواء كانوا من العائلة أو الأغراب.

هل الأطفال شركاء في الاعتداء الجنسي الذي يمارس عليهم؟

الاعتداء الجنسي على الأطفال مختلف تماماً عن الاغتصاب الذي يكون ضحيته الكبار، فالاغتصاب كثيراً ما يكون مفاجئاً ومن دون مقدمات، بينما الاعتداء الجنسي على الأطفال عادة ما يستخدم الإغواء كوسيلة لجذب الطفل واستدراجه، فيقوم المعتدي بمراقبة ضحيته لمدة قد تكون طويلة، ومن ثمّ يستدرجه بمغريات وأساليب مختلفة لا يفقه الأطفال مغزاها، ويتعمّد المعتدي إعطاء الطفل الضحية شعوراً بالتميّز والاهتمام المبالغ، فينجذب الطفل له ويتدرج معه حتى يقع الاعتداء الجنسي.

ولأنّ الطفل يستدرج ولا يتم استخدام القوة، إذ قليلاً ما يتم استخدام القوة في الاعتداء الجنسي على الأطفال، غالباً ما يشعر الطفل بأنّه هو أيضاً كان مقصّراً لما حصل له وقد يكون شريكاً فيه، وهو ما قد يترك فيه شعوراً مدمراً بالدونية والعار والخزي من نفسه، ويزداد هذا الشعور حين يتكلّم عن ذلك الموضوع مع أحد وتتم ملامته بأنّك لو لم تذهب لذلك المكان، أو لو لم تأخذ منه ذلك الشيء، أو لو...، فهذه كلّها تصبّ الملامة على الطفل ولو بشكل غير مباشر، وكلّ كلمة فيه قد تعمل كمعول تكسر ثقة الطفل بنفسه وتعمق جذور الشعور بالدونية لديه.

فمن المهم أن يعي الأهل والمجتمع بأنّ الطفل غير مذنب وغير مقصّر في الاعتداء الجنسي الذي يتعرّض له مهما كانت طريقة الاعتداء والأساليب التي استخدمها المعتدي لاستدراج الطفل، بل الذنب هو ذنب المعتدي تماماً، فهو شخص بالغ يعرف ما يفعل. وقد يكون الطفل أخطأ بعدم الامتثال لنصائح والديه مثلاً، ولكن ذلك يبقى خطأ في الحدود الضيقة كعدم امتثاله لنصائح والديه في المواضيع الأخرى، وكون هذا الخطأ تم استغلاله في الاعتداء عليه جنسياً لا يجعل الطفل مسئولاً عن الاعتداء الذي وقع عليه أو عن جزء منه حتى، ولا يجب ربط خطأه بالاعتداء، فلم يتم الاعتداء عليه نتيجة خطأه بل نتيجة قرار المعتدي الاعتداء عليه.