طباعة

ماما ...بابا ...هلا تركتما المقارنة السلبية

أ. فضيلة حماد

كانتا صديقتين محبتين لبعضِهما البعض، كبرتا معاً وشاء القدرُ أن تتزوج لتنجبا أطفالاً بنفس الأعمار، حيثُ كان من ثمار علاقتِهما الطيّبة وجود علاقة أخرى جمعت أطفالهما معاً ليعيدا الكرة من جديد فقد أحبا بعضهما البعض وكان لعلاقةِ أمهاتهما الأثر الكبير في تلك المحبة.

كبر الصديقان معاً وقضيا أوقاتاً سعيدةً في الجدِ و اللعبِ والمرحِ، إلا أن تلك العلاقة لم تدم طويلاً، ولم تكن بتلك العلاقة السابقة الجميلة، حتى بدا الإستغراب على وجوه من حولِهما، أيُعقل! أن تنقطع تلك الصداقة البريئة ويصيبها انكسار، وماهو الشيء الذي استطاع أن يقطع حبال الوصالِ بينهما !!!

تقربت كل أم من طفلها لتسأله عن سبب انقطاع تلك العلاقة الحميمة، وبعد فترة حوار بين كل أم وطفلها، أجاب الطفلان، و الغريب ليس في اجابتهما ، إنما في التشابه الكبير في السبب الذي أدى لانفصالهما عن بعضهما، ذلك السبب هو أسلوب المقارنة الذي اتبعته الأمهات لتشجيع أطفالهما على أداء أي عمل يريدانه منهما ، فقد اعترف الصديقان موضحين ان اسلوب المقارنه هو سبب خدش تلك العلاقة.

فقد قال الأول لأمه انكِ تقولين لي دائماً انظر الى صديقك أحمد انه ولد ذكي ومجتهد ، ودائماً الأول في صفه لماذا لاتكون مثله؟ ألا تعرفين ياأمي بأننا نحن الأطفال نكره اسلوب المقارنة فهو يؤذينا ويشعرنا بالإحباط .... وأما الثاني فقد قال لأمه انكِ تقولين لي دائماً انظر الى صديقك هاني انه ولد منظم ودائماً يتحمل مسؤوليته، ويعتمد على نفسه، ويرتب ملابسه، لماذا لاتكون مثله ؟ ألا تعلمين ياأمي عندما تقولين لي كن مثله فكأنك تريدين لي أن أنتحل شخصية طفل آخر وأنا لدي مايميزني .

إن اسلوب المقارنة من الأساليب التي يستخدمها بعض الآباء دون أن يشعروا بما لها من آثار سلبية على الأبناء، فحين نقول للطفل كن مثل فلان " مجتهد ويتميز بالذكاء " فالرسالة التي ستصله انك كسلان و لست مجتهداً أوذكياً ، وهذا له تأثيراته السلبية التي من الممكن أن تولد لديهم الشعور بالإحباط، وعدم الثقة بالنفس، بالإضافة لمشاعر الغضب والغيرة والكراهية وغيرها من الآثار السلبية.

ولكي نرتقي بأطفالنا ونغرس فيهم الصفة الجيدة علينا نحن الآباء أن نغير دفتنا لنتجه لاتجاه يبعدنا عن اسلوب مقارنة الطفل بآخر ، وذلك عبر مقارنة الطفل بنفسه من خلال اظهار الصفات الإيجابية التي يمتلكها ، وتشجيعه على ممارسة السلوك الذي يفتقده والذي نريد أن نغرسه فيه، فلنقارنه بنفسه قائلين مثلاً " انك طفل ذكي ومجتهد، وصادق في كلامك ، ومحبوب من قبل الآخرين " فقط تحتاج لأن ترتب غرفتك وحاجاتك، هنا ستكون النتيجة أكثر ايجابية، و ستقل الآثار السلبية و المؤذية التي قد تصيب أطفالنا ، فمقارنة الطفل بآخر هو اسلوب قد يؤدي إلى هدم الجانب الشخصي عند أطفالن وحتماً نحن جميعاً نريد أن نبني ولن نستطيع إلا اذا ابتعدنا عن اسلوب المقارنة وجعلنا هدفن بناء أجيالٍ و استخراج كنوزهم التي وهبهم الله بها، ولنثق بأن لكل طفل مايميزه فبدلاً أن نقارنه بآخر ، علينا أن نسعى من أجل تغييره بمقارنته بنفسه وغرس تلك القيمه والمهارة فيه ليكون طفلاً ذا شخصية مستقلة ومعتده بنفسها .