طباعة

التمييز وتأثيره على الأبناء

أ. فضيلة حماد

عندما ندخل حديقةً مليئة بالورودِ الجميلةِ، ونستمتع بجمالها الذي يضفي على النفس بهجةً وسروراً، قد نطيل النظر اليها، وقد نُعجب بوردةٍ واحده من بين كل تلك الورود لتميزه بطيب رائحتها ، أو لونها الجميل، أو بياضه الناصع الذي يضفي على النفس راحة وهدوء.

وقد نقتطفها من بين كل تلك الورود، ونهتم بها، ونعطيها رعاية وعناية، لكنن لو سألنا أنفسنا هل ستتأثر باقي الورود لأننا ميزنا تلك الوردة عليه أم أنها لاتعي ذلك ؟!!

ان الورود لن تشعر بأنك قد ميزت تلك الوردة من بينها، إذ التمييز لايعني لها شيئاً، لكن ماهو شعور أبنائنا عندما نميز بينهم؟ سواء بسبب تفوق أحدهم دراسياً أو سلوكياً أو ماشابه.

إن التمييز بين الأبناء، سلوك قد يقوم به بعض الآباء في حياتهم الأسرية، ومع أبنائهم فقد يقول بعضهم أنا أميز فلانا من أبنائي لأنه يحترمني كثيراً ويطيعني، وآخر يقول ان سبب تميزي لأحدهم لأنه دائما يُعبّر لي عن مشاعره ويتودّد ويتقرب اليّ كثيراً، ومنا من يقول إن تميز ابنه بالمرح والابتسامة الذي يضيف للبيت جمالاً هو السبب في حبه وتعلقه به.. ومن يقول انني أميز الولد على البنت لأن الولد سيكون لي سنداً وغيرها الكثير من الأسباب التي تجعل الآباء يميزون بين الأبناء.

وقد يصعب على بعض الآباء أن يقّروا بأنهم يميزون أحياناً بين أبنائهم، معللين السبب بأن الأبناء هم من يحببون أنفسهم بما يتميزون به من بعض السلوكيات الجميلة، مما يجعلهم يمارسون بعض التصرفات تجاه أبنائهم والتي توحي بالتمييز.

لكن لو عرفن تأثير التمييز على الأبناء، وما قد يسببه من آثار سلبية عليهم كالغيرة، والعدوانية، والشعور بمشاعر الغضب التي تؤدي لحب الإنتقام بسبب ما يشاهدونه من تمييز أمامهم، لساعدنا في التفكير في مانقوم به والوعي لتصرفاتنا لنقلل من تأثيرها عليهم .

فمعظمنا يتمنى لو يتميز كل أبنائه بمميزات جميله، لأن تميزهم يضفي راحة على أنفسنا، لكن الإختلاف يبقى موجوداً، ومهما اختلفوا ومهما تميز بعضهم فدورنا وواجبنا هو الوعي لما نقوم به من أعمال، وتصرفات، تُوحي لهم بأننا نميز أحدهم على الآخر، كالتمييز على المستوى المادي بشراء مشتريات أكثر لمن نميزه .. كالهدايا وغيرها، أو من خلال كثرة كلمات الإطراء و المديح ، وكذلك التمييز في أساليب العقاب والثواب، كأن نخفف العقاب على أحدهم ونشدده على الآخر وغيرها الكثير .

فدعوة لنا جميعاً نحن الآباء أن نبتعد عن ممارسة اسلوب التمييز، الذي قد تصل من خلاله رسائل سلبية لهم، وأن نتجنب ذلك ولو ضمنياً لأنه مهما كان مبطنا ومخفي فقد يظهر من خلال تصرفاتنا وتعاملنا معهم، لكيليفتقد أبناؤن الشعور بأهميتهم بيننا، وحتى لايأتيهم شعور الرفض وعدم القبول .