طباعة

مساعدة الأبناء على تحمل مسؤولية قراراتهم وتصرفاتهم

د. رنا الصيرفي

الآباء بطبيعتهم لا يحبون أن يروا أبناءهم يخطأون. فإذا أخطأ الأبناء، فإنهم قد يلجأون إلى حمايتهم من نتائج هذا الخطأ، بأن يقوموا هم بتحمل هذه النتائج.
إن تحمل الأبناء لنتائج أخطائهم يساعدهم على تحمل مسؤولية قراراتهم وتصرفاتهم. أما إذا قام الآباء بتحملها أو رفعها عنهم، فإنهم بذلك يحرمونهم من التعرف على مسؤوليتهم في ذلك.

فقد تقوم الأم بحل الواجب عوضاً عن ابنها الذي تكاسل ونام قبل أن يحله لكي لايخسر درجاته، وقد يتستر الأب على ابنه الذي شوه سمعة زميلة في الفصل ونشر عنه الإشاعات، أو قد يدفع الوالدان مبلغًا إضافياَ للإبنة التي صرفت مصروفها بإسراف.

إن هذا النوع من الحماية يوصل رسائل سلبية للأبناء. إحدى الرسائل قد تكون: "إن والدَيّ لديهما القدرة على حمايتي من أي نتيجة سلبية لعملي"، أو قد تكون: "الأمر الذي عملته ليس بذلك السوء"، أو: "أنا لست قادرا على التصرف الصحيح وأحتاج لوالدَيّ دائماً". كلٌ بحسب الموقف.

يستطيع الآباء مساعدة أبنائهم في تحمل مسؤولية قراراتهم وتصرفاتهم بأن يَدَعوهم يتحملون نتائجها، ويساندونهم في ذلك. فمن المهم مساعدة الأبناء على اكتشاف موطن الخطأ، مع تجنب التلويم والتأنيب الذي يكسر عزيمتهم في تخطي الصعوبات الناتجة عن أخطائهم، ويفقدهم الثقة في أنفسهم.

فالأم التي لم يحل ابنها الواجب، تدعه يتحمل نتيجة ذلك، وتتناقش معه في ما حدث لتساعده على تجنب ذلك في المستقبل. أما الابن الذي تسبب في تشويه سمعة زميلة فيستطيع والده مساعدته على رؤية حجم الضرر الذي سببه، ويتناقش معه بعدها في كيفية إصلاح ما وقع، ومساندته وتشجيعه على تحمل عبء ذلك الإصلاح الذي قد يكون صعباً جداً على نفسه.

أما الإبنة التي أسرفت في مصروفها، فإنها تحتاج مساعدة في تعلم مهارة إدارة مصروفها بشكل جيد، وعدم إعطائها مبلغا إضافياً سيسرع من تعلمها ذلك.

وبذلك يستطيع الآباء مساندة أبنائهم في التعامل مع النتائج بصورة أفضل، ومحاولة التصحيح قدر المستطاع، والتركيز على ما تعلموه من التجربة ككل.
إن الأخطاء التي يقع فيها الأبناء هي فرص ثمينة يتعلمون منها مهارات حياتية مختلفة، ويخرجون منها بخبرات تساهم في تطورهم إذا تم استثمارها ولم يتم تجنيبهم نتائجها.