طباعة

هل يستهزأ ابنك بالآخرين؟

أ. فضيلة حمّاد

يقوم أبناؤنا أحياناًبشكل متكرر ومتعمد بالاستهزاء بأي اختلاف يجدونه في أقرانهم وزملائهم في المدرسة أوالمحيطين بهم. وهذا السلوك له الكثير من الأضرار، فمن اُستهزئ به بسبب اختلاف شكله وطريقة لباسه أو كلامه، فإن ذلك سيؤثر عليه سلباً وبأشكال مختلفة. وأما من قام بسلوك الاستهزاء فإنه سيفقد ثقة الآخرين به، وسيخسر علاقاتٍ وصداقاتٍ مبنيةً على محبة الآخرين له ولو تقرب بعضهم منه فخوفاً أوطلباً لرضاه، كما إنه سيكون معرضاً للوقوع في المشكلات المتكررة.

حينما يرى الآباء سلوك الاستهزاء في أبنائهم أو تُنقل إليهم شكاوى عن قيامهم به، فقد يُحاول بعضهم معالجة هذا السلوك بوضع حلول مناسبة من أجل مساعدتهم على تركه، وآباء آخرون قد يتعاملون مع هذا السلوك على إنه مشكلة عابرة قد تمر بسلام كما غيرها فلا يجدّون لوضع حلولٍ لها. ولكي يحصل الآباء على حلول مستدامة عليهم أن لا يعتبروه مشكلة عابرة وإنما يُولونه اهتمامهم بوضع حلولٍ وقوانينَ حازمةٍ تُساهم في أن يتوقف هذا السلوك.

قد تكون هنالك بعض الأسباب والدوافع من وراء قيام الأبناء بسلوك الاستهزاء كتعرض أحدهم للاستهزاء من قبل آخرين سواء من زملائه في المدرسة أو من أحد أفراد أسرته، أو أن سلوك الاستهزاء ثقافة موجودة في الأسرة، أو إنه يعتقد إن من لديه قوة وسيطرة يستطيع أن يجعل الآخرين يحاسبون له ويضعون له اعتبارًا ويكون ذا أهمية. ومعرفة الآباء بتلك الأسباب والدوافع قد يُساعدهم في تصحيح سلوكهم.

إن للآباء دوراً مؤثراً في توجيه أبنائهم ووضع حلول جذرية مناسبة لهذا السلوك كفرض إجراءات حازمة يتم تطبيقها عند قيامهم بذلك.كما ان بإمكانهم العمل على إنهاء ثقافة الاستهزاء إذا كانت موجودة في الأسرة، وتحفيز الجانب الإنساني في أبنائهم بأن الله خلقهم ليكونوا مصدر خير للآخرين، لا أن يكونوا سبباً لأذاهم، وتشجيعهم على احترام الآخر المختلف ورؤية الصفات الجميلة التي يتميز بها وعدم اعتبار الاختلاف مشكلة.

ففي حال قيام الآباء بدورهم في إرشاد الأبناء لما هو صحيح، وقيمي، ومتناسب مع التسامح، والعيش المشترك مع الآخر، فالإستجابة نحو التغيير والتطور وارد بشكل كبير ولو لم يبدُ ذلك واضحا فورًا عليهم. فعندما يحترمون الآخرين سيرتقون بسلوكهم، ويميلون أكثر للسلام مع أنفسهم، وستتحسن علاقاتهم بزملائهم، مما تزيد من احتمالية قدرتهم على التعامل معهم وتكوين صداقات متنوعة، يتطورون ويرتقون من خلالها.