أ. فضيلة حماد
تقرب الطفل ذا العشرة أعوام من والده قائلاً: " أبي أريد أن أتكلم معك حول موضوع قد حدث ليّ اليوم في المدرسة" لكن الأب مشغولاً بقراة الصحيفة اليومية فتمتم ورد عليه قائلا: " إنتظر قليلاً لأكمل قراءة الخبر" ينتظر الطفل قليلاً لعل الأب ينتهي من قراءة الخبر ليستمع لما كان يود قوله له، لكنّه لايرى شيئاً يوحي بذلك !! فيضطر لإعادة طلبه مرة أُخرى ليجد رد والده فقط أمهلني نصف ساعة فقط !! تلك النصف الساعة قد تنتهي أحياناً، وتنتهي معها رغبة الطفل التي جاء من أجلها، مما يؤدي لإحتمالية سكوت الطفل، أو البحث عن شخص آخر قد يعطيه اهتمام أكثر.
أحياناً ننهمك نحن الآباء في بعض الأعمال التي تشدنا كقراءة الصحف المحلية، أو متابعة أخبار القنوات الفضائية، أو الإنهماك على الكمبيوتر، أو القيام ببعض الأعمال المنزلية، وغيرها الكثير من تلك الأعمال التي تشغلنا عن الإهتمام بأطفالنا والاستماع لهم حينما يريدون التحدث معنا.
فقد يواجه أطفالنا بعض المشاكل والتحديات خلال حياتهم اليومية، والتي يحبون أن يعبّروا بها لنا كمشكلة مع صديق أو موقف مع آخر، أو قد يمرون بأشياء جميلة يريدون أن يشاركوننا بها كنجاح، أو فوز، أو عملاً مميزاً قاموا به أو ماشابه، ومهما كان الموقف أوالحدث ، مشكلة أو شيئ جميل ، فمادامت لديه الرغبة في التحدث بها الينا، فمن الجيد أن نوليه الإهتمام الذي يحتاجه، ولنكن واعين لمايمرون به، واعطائهم الوقت المناسب للتعبير عن أنفسهم.
إن الإستماع لأطفالنا هو وسيلة من أفضل الوسائل لكسبهم، كما ان له دوراً في ثقة أطفالنا بنا، واللجوء لنا وقت الصعاب، فدورنا الإستماع لأي مشكلة قد يرغبون بعرضها علينا بترك مانحن منشغلين به من أعمال، لأنه مهما كانت أهميتها فلأطفالنا الحق والأولوية في ذلك، فعلى سبيل المثال لو جاء طفلنا ونحن منشغلين بمتابعة الأخبار، فلنعطي طلبه أولوية، فالأخبار التلفزيوينة، أو قراءة الصحف المحلية، أوماشابهها رغم أهميتها لنا، فمن الجيد إعطاء إهتمام أسرع لأطفالنا فتلك اللحظات لايمكننا تعويضها واعادتها.
فلنشعر أطفالنا باهتمامنا بهم عندما يودون التحدث معنا، ولنتجاوب ونتفاعل معهم، ولكي نساعدهم في بناء علاقات ايجابية معنا، علينا ترك مانحن مشغولين به، واعطائهم أولوية للتعبير عم يودون التكلم به، أو البوح بما يرغبون بقوله لنا، واذا كنا على عجالة ونريد تكملة مافي يدنا، يمكننا تحديد وقت قريب لنشعره بالإطمئنان، على سبيل المثال نقول له بعد ربع أو نصف ساعة، وأن نكون صادقين بالوفاء بما وعدناه فبعد انتهاء الوقت الذي تم الإتفاق عليه معه نلتقي به ونهتم بما يقوله لنكسب ثقته بنا.
فقد يتعرض أطفالنا في زماننا للكثير من التحديات والمشاكل، والتي هو بحاجة لمشاورتنا أو التكلم والحوار معنا حولها، وقد نكون أحياناً منشغلين بأمور حياتنا وأعمالنا التي علينا الإنتهاء منها، فعلينا أن نكون واعين لكي نوفق في توفير الإهتمام الكافي لهم، لأننا ان لم نعطيه اهتماما سيبحث عن آخرين يولون مشكلته اهتماما فتضمحل ثقته بنا شيئاً فشيئاً وارجاعها لن يكون سهلاً علينا، فدعوة لنا جميعاً لأن نكون يقظين عندما يأتون لنا لكي نكسب ثقتهم فنكون لهم الحضن الآمن من خلال توفير الإهتمام الذي يطمحونه منا.